البغوي
21
شرح السنة
عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ ، وَهَذَا فِيمَنْ يُخَارِجَ أَمَتَهُ ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا ضَرِيبَةً مَعْلُومَةً تُؤَدِّيهَا إِلَى السَّيِّدِ ، فَنَهَى عَنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيهِ ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ ، لأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهَا الْفُجُورُ ، وَالْكَسْبُ بِالسِّفَاحِ خُصُوصًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ ، وَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِي كَسْبِهَا إِذَا عَمِلَتْ بِيَدَيْهَا . وَرُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ إِلا مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ . وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : لَا تُكلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ ، فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ ، وَلا تُكَلِّفُوا الأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ ، فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا ، وَعُفُّوا إذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ ، وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا .